ابن عرفة
346
تفسير ابن عرفة
سورة والعصر إن الإنسان لفي خسر ابن عرفة : يحتمل أن يكون الإنسان عاما استثنى منه الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبقي ما عداهم مسكوت عنه ، أو يكون ذكر الكافر والطائع وبقي العاصي ، أو يكون العاصي متصفا بالخسران ؛ لأن مذهبنا وجوب إنفاذ الوعيد في طائفة من المؤمنين ، أو يكون بالإنسان الكافر والخسران في الدنيا ، إما باعتبار الإقبال عليها إقبالا موصوفا بالخسران ، وإما في الآخرة ، فإن قلت : لم كرر تواصوا مع أن السورة قصيرة فالأصل فيها الاختصار ، فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول : كان بعضهم يقول : سعادة الإنسان في قوتيه العلمية والعملية ، قال تَواصَوْا بِالْحَقِّ راجع للقوة العلمية الاعتقادية ، وهو معرفة الأحكام الشرعية بالأدلة والبراهين أو معرفتها تقليدا بناء على أن الحاصل علم ، والتواصي بالصبر راجع للعمل ، للحديث : " حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات " « 1 » وهما شيئان متغايران . الثاني : قال : وكان بعضهم يقول : الأمران راجعان للقوة العملية ، لكن التواصي بالحق راجع لامتثال المأمورات ، والتواصي بالصبر راجع لاجتناب الشبهات . الثالث : قال الزمخشري : تَواصَوْا بِالْحَقِّ أي بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، وهو الخير كله من توحيد اللّه وطاعته وتواصوا عن المعاصي والصبر على الطاعة وعلى البلاء . وقوله : لا يسوغ إنكاره ، أي عقلا على مذهبه ، قلت : وقيده من شيخنا ابن عرفة . . . . . . . « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4 / 2174 ( 2822 ) ، وابن حبان في صحيحه 2 / 492 ( 716 ) ، والترمذي في سننه 4 / 693 ( 2559 ) ، والدارمي في سننه 2 / 437 ( 2843 ) ، واحمد في مسنده 2 / 380 ( 8931 ) . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه صحيح . ( 2 ) سقط في المخطوطة .